كلمني شكراً.. الناس مكبوتة و عاوزة تنحرف!

Please Call Me Back - من فضلك كلمني تعرضت لموقف مُخجل منذ بضع ساعات حيث كنت أجلس لجانب بعض الأشخاص الذين يكبروني سناً, سألني احدهم “انت شوفت الاعلان التليفزيوني بتاع كلمني شكراً؟” و لأني احد عملاء فودافون مصر المُخلصين و القدامي :) فأنسحبت من لساني و جاوبت بسرعة البرق “أيوة شوفتهم دي اعلانات جميلة وفكرتها مُبتكرة”, استغربت اني شوفت في عيونهم اندهاش و علّق احدهم “مكنتش اعرف ان ممكن حاجة زي دي تعجبك” :( احمر وجهي خجلاً و سألته في تلعثم .. ليه ؟ انا شايف انها اعلانات جميلة جداً خصوصاً فكرتها بالإستعانة بعرائس الماريونيت - لأني بحبها جداً بسبب أغلي انسان عليا - بالإضافة للأغاني الطريفة اللي بتعلن عن الخدمة. رد أحدهم “انت فهمت غلط”, طيب يا جماعة فهموني انتوا زعلتوا ليه انا بتكلم عن إعلانات مجموعة خدمات شكراً من فودافون, اخبروني بأنهم يقصدون إعلان الفيلم السينمائي كلمني .. شكراً و ان هذا الفيلم من إخراج خالد يوسف … سمعت أسم خالد يوسف عرفت ان الفيلم ما هو الا مجموعة أحداث مُبالغ فيها و رديئة من وجهة نظري, و اصروا ان اقوم بمشاهدة اعلان الفيلم, بمحض الصدفة شاهدت الإعلان – و أنا متنح و متضايق و مفروس – من الشخص اللي اسمه خالد يوسف ده, بجد بكرهه كره العليل ما يكره دواه. و لأننا شعب غلبان بنسمع و ننسي فأنا لما بشوف فيلم من الافلام اياها فاشل و علي الرغم من ذلك يحقق اعلي الايرادات علي شاكلة هذا الفيلم و عمر و سلمي و و و الخ من الأفلام الهابطة. مبزعلش و بقول لنفسي أحنا اللي عملنا كدة. و عشان انا مش ناقض سينيمائي فمش هتكلم عن الفيلم فنياً انا هتكلم علي الفيلم ده او حتي مجموعة الأفلام الجديدة من مشاعري كشاب مصري غيور علي سمعة بلاده …

موقف حدث معي بالفعل

فاكرين الفترة اللي فاتت – كأس العالم للشباب التي استضافته مِصر؟ – كنت اتابع منتدي يُديره اخوة و اخوات من دولة الامارات العربية المتحدة و عندما جاء منتخب الإمارات الشقيق لكي يلعب في ملعب في احدي المدن المصرية – لا اتذكرها جيداً و اعتقد انها كانت الإسماعيلية و السويس – فقام بعض أفراد بعثة المنتخب الإماراتي للشباب بتصوير بعض اللقطات الساحرة من هذه المدينة و من ثم رفعها و مشاركتها مع كل أعضاء هذا المنتدي …, كنت في قمة السعادة حيث رأيت ان اكثر من 60% من الردود تَثني علي روعة الطبيعة و الجمال في هذه المدينة المصرية وحيث علّق بعض الأخوة و الأخوات العرب بتزكية ان كل المدن المصرية التي قاموا بزيارتها جميلة جداً و يتسم أهلها بصفات جيدة …., ما أحزنني و قهرني تعليقات بعض الأعضاء الذين قالوا فيما معناه “طالما مدن و قري مصر بهذا الجمال الساحر لماذا يتجسد لنا وجهاً قبيحاً لمصر و أهلها متمثلاً في الأفلام السينيمائية؟”

هذا ليس هو الواقع بعينة

في كل مكان الخير و الشر, الطيب و الشرير, الصالح و الطالح “كما تُقال باللهجة الخليجية” فمِصر هي الحضارة و التاريخ هي شعبها الطيب هي علمائها الأجلاء هي أطبائها الأكفّاء و الكل يعرف جيداً ما هي قيمة مصر …, الأفلام دي ما هي الا زوبعة في فنجان, لا تُعبر عن الواقع بتاتاً حيث انها تعرض الوجه القبيح بقُبحه و لا تُصحح الصورة في النهاية, لا ادري كيف تسمح الرقابة بمثل هذه الأفلام!؟ هذه الأفلام هي عبارة عن أفلام جنسية متواراه خلف ستار من الكوميديا المُقرفة و الألفاظ البيئة …, حتي اصبحت كل الأفلام الجديدة علي شاكلة “كلمني شكراً” و “بالألوان الطبيعية” و “عايشين اللحظة” غرضها الرئيسي هو جذب أكبر قدر ممكن من المشاهدين لتحقيق أرباح طائلة, لأن دي الأفلام التي تتهافت عليها كل طبقات المجتمع المصري و العربي و كأن الناس مكبوتة و عاوزة تصيع و تنحرف.

مش هنسي مجموعة خدمات شكراً من فودافون



احنا شعب طيب وسهل جرّه لأي حافة هاوية او حتي لاي شئ “كلام فاضي” و بما اننا الشعب الوحيد اللي اخترع ان الـ Missed Call هو وسيلة للتواصل حيث ان يتفق اثنان “أول ما ارن عليك تعرف اني في المكان الفلاني ومستنيك” …, و من الطريف ان تظهر خدمة رسائل “كلمني شكراً” لتُساعد الشعب الطيب الغلبان فأصبحت الآن وسيلة لكي تطمئن علي شخص يعز عليك بإرسال رسالة “كلمني شكراً Please Call Me .. Thank You” و لسان حالك بيقوله “ازيك” فيرد عليك هذا الشخص برسالة “كلمني شكراً” ايضاً ولسان حاله يقول “انا كويس” و اصبحت لغة مُتعارف عليها بين الكثير من الناس و أغلبهم الشباب من هُم في مثل سني. علي الرغم من اننا مش ناقصين اشتغالات فارغة الا ان مجموعة خدمات شكراً لقت نجاح و انتشار رهيب و انا عن نفسي استخدم منها دائماً “كلمني شكراً” و احياناً مضطراً “سلفني شكراً” …, مين فيكم اشتري خط فودافون جديد؟ اللي في علبة صغيرة شبيهة بعلبة شرائط الكاسيت؟ سوف تجد دليل الإستخدام المرفق مع الخط و به دليل لمجموعة خدمات شكراً (كلمني شكراً, اشحنلي شكراً, سلفني شكراً بالإضافة لخدمات رسائل مجانية جاهزة بـ15 قرش للرسالة محتواها “طمني عليك” “انا هتأخر” “انتظرني” و هكذا :).) أول ما قريت الجزء ده في دليل الإستخدام ضحكت بشدة و قولت يااااه بكرة رجال الدين هيعترضوا علي شكل رسالة “كلمني شكراً” و هيطالبوا بتعديلها لتكون “كلمني جزاك الله خيراً” “كلمني الله يكرمك” :) و أكيد البنات هيزعلوا كون الرسالة تخاطب المذكر “كلمني شكراً” و هيطالبوا تكون محتوي الرسالة “كلميني شكراً ياختي:)” حتي البنات الأوفر اللي مفكره نفسها إتيكيت و زوق هيطالبوا يكون محتوي الرسالة “كلمني ميرسي” و عن نفسي تخيلت انهم يعملوا خدمة “رد عليا بالله عليك, شكراً” :) نظراً لموجه التطنيش اللي خيمت علي الناس اللي بتستخسر تفتح الخط.

الخلاصة

انا زعلان جداً من الإسفاف الموجود في أفلامنا الجديدة, بتشوفوا أفلام أبيض و أسود من بتاعة زمان؟ ياااه قمة الروعة و الفن و الإتقان و الجمال علي الرغم من الإمكانيات المحدودة المتوفرة آن ذاك! و كمان مفروس من الممثلين و الممثلات الجدد و الأجيال السابقة اللي انحدرت مع الجيل الجديد من الممثلين و صناع السينيما. نفسي أشوف فن بجد, نفسي أشوف سمعة بلدي, نفسي أشوف أعمال نتشرف بيها بجد تكون رائعة و جميلة و هادفة, نفسي أشوف أسلوب لتثقيف الشباب الجديد بما يرضي الله بدلاً من تثقيفه علي المخدرات.

عن الكاتب

Mohamed Ghorab

ناشر و محرر

محمد غراب، مؤسس موقع غراب، مدون تقني، جِدني علي FacebookTwitter وGoogle+.

إرسال تعليق